يُعرف شعيرة فريضة الحج بأنّه الغرض، ثمّ غلب في الاستخدام الشّرعي والعرفيّ على حجّ منزل الله سبحانه وتعالى وإتيانه، فلا يُأدرك لدى الإطلاق سوى ذلك النّوع المختصّ من الغاية؛ لأنّه هو المشروع المتواجد بكثرةً، وقيل: كثرة الغرض إلى من يُعظَّم.

وأمّا شعيرة فريضة الحج شرعاً فهو الغاية لمنزل الله سبحانه وتعالى بصفةٍ مخصوصةٍ، بوقتٍ مخصوصٍ، بشرائطَ مخصوصةٍ.

أشكال فريضة الحج

والحجّ أشكال يمكن تفصيلها مثلما يجيء:

التمتّع

وصفة التمتّع أن يُحظر الإنسان بالعمرة وحدها من الميقات في أشهر شعيرة فريضة الحج، إذ يقول لدى نيّة الدّخول في الإحرام: (جوهرّيك زيارة البيت الحرامً)، ثمّ يؤدّي كلّ شعائر شعيرة العمرة من طواف، وسعي، وحلق أو تقصير، وبالتالي يحلّ له كلّ شيء حُرِّم فوق منه بالإحرام، ثمّ يوجد في مكّة وقد حلّ إحرامه إلى اليوم الثّامن من ذي شعيرة فريضة الحجّة، ولذا هو يوم التّروية، إلى أن لو أنه يوم الثّامن أحرم بالحجّ وحده، ثمّ جاء بكل أعماله وواجباته.

القِران

وصفة القِران أن يُحرِم الإنسان بالعمرة والحجّ جميعاً، إذ يقول: (صميمّيك زيارة البيت الحرامً وحجّاً)، أو أن يُحرِم بالعمرة من الميقات، ثمّ يُدخِل فوق منها شعيرة فريضة الحجّ قبل أن يبدأ في الطّمعمق، ولمّا يبلغ إلى مكّة فإنّه يطوف طواف القدوم، وإذا أراد أن يُقدّم سعي شعيرة فريضة الحجّ فإنّه يحاول بين الصّفا والمروة، وإلا فإنّه يؤخّره إلى ما عقب طواف الإفاضة، ولا يمكن له أن يحلق أو يُقصِّر، أو يحلّ من إحرامه، لكن إنّه يوجد مُحرماً إلى أن يحلّ منه ذات يوم النّحر.

وعلى كلٍّ من المُإكتملتّع والقارن هدي في حال لم يكونا من حاضري المسجد الحرام، وهذا كشكر لله عز وجل أن يسّر لهما أن يؤدِّياً نُسكَين في سفر فرد.

الإفراد

وصفة الإفراد أن يُحرِم الإنسان بالحجّ وحده، إذ يقول: (جوهرّيك حجّاً)، ولمّا يبلغ إلى مكّة فإنّه يطوف طواف القدوم، ويسعى للحجّ إن أراد هذا، أو يؤخّره إلى ما في أعقاب طواف الإفاضة مثل القارن، ويتواصلّ على إحرامه على أن يحلّ منه يوما ما ما العيد.

وبهذا يتّضح أنّ إجراءات كلّ من المفرد والقارن سواء، إلا أن على القارن أن يُقدّم الهدي لحصول النّسكين له، ولذا بعكس المُواحد، إذ إنّه لا يلزمه الهدي؛ لأنّه لم يَقُم سوى بنُسك فرد، وهو شعيرة فريضة الحجّ.

وقد أجمع العلماء إلى أنّه يجوز الإحرام بأيّ مظهر من أنواع تلك النُّسُك الثّلاثة، ولذا لقول عائشة رضي الله سبحانه وتعالى عنها : (خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ فوقه وسلَّم عامَ حجَّةِ التوديعِ فمنَّا من أهلَّ بعمرةٍ ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ ومنَّا من أهلَّ بالحجِّ وحدَه، وأهلَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ فوق منه وسلَّم بالحجِّ، فأمَّا من أهلَّ بعُمرةٍ فحلَّ، وأمَّا من أهلَّ بالحجِّ أو جمع شعيرة فريضة الحجَّ والعمرةَ فلم يحِلُّوا حتَّى كان يومُ النَّحرِ).

أحسن أشكال شعيرة فريضة الحج

إنّ للحاج حرّية أن يُحظر بأيّ صنف من أشكال النُّسُك، فأمّا المالكيّة فرأوا أنّ الأجود من ضمنها هو الإفراد، ولذا هو الظّاهر من مذهب الشّافعية ايضاًًً مثلما أتى في المطرب، وأمّا الحنابلة فذهبوا على أنّ أفضلها هو التّمتع، وأمّا عن الحنفيّة فالقِران أفضلها.

ويجوز للمحرم أن يمنع إحراماً مُطلَقاً، وإذا أحرم إحراماً مُطلقاً فإنّ له أن يؤدّي أيّ نُسُك من الثّلاثة شاء، أفاد في المطرب: (فإن أطلق الإحرام فنوى الإحرام بنسك، ولم يفهمّن لا حجّاً ولا زيارة البيت الحرامً، صحّ وأمسى مُحرماً، لأنّ الإحرام يصحّ مع الإبهام).

زوايا شعيرة فريضة الحج

للحجّ زوايا لا يشطبّ سوى بها، وهي على النّحو القادم:

الإحرام:

ويعني نيّة الدّخول في النُّسُك، ومن ترك تلك النّية فإنّ حجّه لم ينعقد، وهذا لحديث الرّسول فوق منه الصّلاة والسّلام: (إنما الممارساتُ بالنياتِ، وإنما لجميعِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه)، وتحدث ابن المنذر: (وأجمعوا حتّىّه إن أراد أن يهلَّ بحجّ فأهلّ بعمرة، أو أراد أن يهلّ بعمرة فلبَّى بحجٍّ، أنَّ الأساسي له ما إتفاق مكتوب فوقه فؤاده، لا ما نطق به لسانه).

وقوف يوم عرفات:

ولذا لكلامه هلم: (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الحرَامِ)؛ لأنّ الإفاضة من يوم عرفات إنّما تكون بعدما يشطبّ النهوض فيها، ولذا هو الرّكن الذي يمض شعيرة فريضة الحجّ بفواته، ولذا لحديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله سبحانه وتعالى عنه صرح: (شَهِدْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهوَ واقفٌ بعرفةَ وأتاهُ ناسٌ من أَهْلِ نجدٍ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ شعيرة فريضة الحجُّ؟ أفادَ: شعيرة فريضة الحجُّ يوم عرفاتُ، فمن أتىَ قبلَ تضرعِ الغداةِ، ليلةَ جَمعٍ، ولقد تمَّ حجُّهُ، أيَّامُ منًى ثلاثةٌ، فمن تعجَّلَ في 48 ساعةٍِ، فلا إثمَ علَيهِ، ومن تأخَّرَ، فلا إثمَ علَيهِ، ثمَّ أردفَ رجلًا وراءَهُ، فجعلَ يُفريق بِهِنَّ).

طواف الإفاضة:

ولذا حتى الآن الإفاضة من يوم عرفات ومزدلفة، وهو وجّه ورد في كتاب الله الخاتم لكلامه هلم: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق)، ولحديث عائشة رضي الله سبحانه وتعالى عنها، صرحت: (حاضتْ صفيّةُ طفلةُ حُييّ حتى الآن ما أفاضتْ، صرحت عائشةُ: فذكرتُ حيضتَها لرسولِ اللهِ عليه الصلاة والسلام، فقال رسولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام: أحابستُنا هيَ؟ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنها قد كانتْ أفاضتْ وطافتْ بالمنزلِ، ثم حاضتْ في أعقاب الإفاضةِ، فقال رسولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام: فلتنفِرْ).

السّعي بين الصّفا والمروة:

وهذا لحديث حبيبة فتاة والدي تقسيم تحدثت: (دخلتُ مع نسوةٍ من قريش دارَ والدي حسينٍ ننظرَ إلى رسولِ اللهِ عليه الصلاة والسلام وهو يَسْعَى بين الصفا والمروة فرأيته ينشد وإن مئْزَرَهُ ليدُورُ من شِدّةِ السعي حتى أقولُ إنّي لأرى ركبتيهِ، وسمعتُه يقول اسْعَوا فإن اللهَ كتبَ عليكُم السّعْي)، وقالت عائشة رضي الله سبحانه وتعالى عنها: (ما أنهىَّ اللهُ حجَّ من لم يَطُفْ بين الصفَا والمروةِ).

واجبات فريضة الحج

إنّ من واجبات شعيرة فريضة الحجّ ما يجيء:
ـــ الإحرام من الميقات، وهذا لتصريحه

، ولأهلِ الشأْمِ الجُحْفَةَ، ولأهلِ نَجْدٍ قَرْنَ المنازلِ، ولأهلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ، فهُنَّ لَهُنَّ، ولِمَن أَتَى عليهن من غيرِ أهلِهِن، لِمَن كان يريدُ الحَجَّ والعمرةَ، فمن كان دونَهن فمُهَلُّهُ من أهلِهِ، وكذلك حتى أهلُ مكةَ يُهِلُّون منها).

ـــ رمي الجمرات بالترتيب، إذ تُرمَى جمرة العقبة يوم النّحر حتى الآن طلوع الشمس، وترمى الجمرات الثّلاث في أيّام التّشريق في أعقاب زوال الشّمس، وهذا لأنّ النّبي – صلّى الله أعلاه وسلّم – بدأ بجمرة العقبة ضُحى يوم النّحر، ورمى الجمرات الثّلاث أيّام التّشريق عقب الزّوال، ولقوله إيتي:

(وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).

ــ طواف التوديع، ولذا لأنّ النّبي – صلّى الله فوق منه وسلّم – طاف طواف التوديع لدى خروجه من مكّة، وأمره الرّسول أعلاه الصّلاة والسّلام مثلما أتى في المحادثة الشّريف: (كان الناسُ ينصرفون في مختلفِّ وجهٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:

لا ينفرِنَّ أحدٌ حتى يكون آخرَ عهدِه بالبيتِ. قال زهيرٌ: ينصرفون كلَّ وجهٍ، ولم يقل: في).

سنن فريضة الحج

إنّ من أكثرّ سنن شعيرة فريضة الحجّ ما يجيء:

طواف القدوم:

ويسمّى ايضاً طواف الورود، وطواف التّحية؛ لأنّه شُرع لغير الآتي من مكّة بهدف تحيّة المنزل، وهو سنّة لدى الشّافعية، والحنفيّة، والحنابلة، لهذا يُستحبّ الطليعة به دون تأجيل، أمّا المالكيّة فذهبوا إلى وجوبه، وإنّ من تركه لزمه دم.

خطب الإمام:

وتُعدّ سنّةً في ثلاثة أماكن لدى كلّ من المالكيّة والحنفيّة، وأربعةٌ لدى كلّ من الحنابلة والشّافعية، وتُؤدَّى الخُطب كلامً واحدةً في أعقاب دعاء الظّهر، سوى في حال كلام يوم يوم عرفات؛ لأنّها تكون خطبتين عقب الزّوال قبل الصّلاة.

المبيت بمِنى في ليلة يوم عرفات:

إذ يُسنّ للحاج أن يغادر من مكّة إلى منى يوما ما ما التّروية، ولذا عقب طلوع الشّمس، إذ يُصلّي فيها خمس مطالبات هي: الظّهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ولذا كلّه سُنّة أصبحّفاق الأئمّة.

السّير من مِنى إلى يوم عرفات:

ويكون ذاك في الصباحً في أعقاب طلوع الشّمس يوما ما ما يوم عرفات، وهو سنّة لدى الحشد، ومندوب في المذهب الحنبليّ.

المبيت بالمزدلفة في ليلة النّحر:

إذ إنّه يُسنّ للحاجّ أن يبيت في المُزدلفة في ليلة عيد النّحر، وأن يوجد فيها حتى طلوع الغداة، ثمّ يقف للدّعاء، ثمّ يتّجه صوب مِنى، ولذا سنّة لدى كلّ من الحنفيّة والشافعيّة، ومندوب لدى المالكيّة، ومُستحبّ عن الحنابلة.